مرتضى الزبيدي
115
تاج العروس
بالكِبْرِيتِ مَخْلُوطاً بالدَّسَمِ والخَضْخَاض ( 1 ) ، وهو ضَرْبٌ من النِّفْطِ أَسودُ رقيقٌ لا خُثُورَةَ فيه ، وليس بالقَطِرَانِ ؛ لأَنَّهُ عُصَارَةُ شَجرٍ أَسودُ خَاثِر ، كذا في التّكملة ، وهو للتَّداوِي من الجَرَبِ ؛ لأَنَّه صالحٌ لرَفْعِه جِدّاً . ونقل القزوينيّ - في عَجَائبه ( 2 ) عن أُرسطو - الكِبْرِيتُ أَصناف : الأَحمرُ الجَيِّدُ اللونِ ، والأَبيُض اللّونِ ، هو كالغُبَارِ ، ومنه الأَصفَرُ ، فمَعْدِنُه ( 3 ) بالمَغْرِب ، لا بأْس في ( 4 ) موضع ، بقُرْبِ بحر أَوْقيَانُوسَ على فرسِخَ ( 5 ) منه ، وهو نافعٌ من الصَّرَع والسَّكَتاتِ والشَّقِيقَةِ ، ويَدْخُل في أَعمالِ الذّهَب ، وأَمّا الأَبيضُ فيُسوِّدُ الأَجسامَ البِيضَ ، وقد يكونُ كامِنُه في العُيُونِ التي يَجْرِي منها الماءُ الجاري مَشُوباً به ، ويُوجَد لتلكِ المياهِ رائحةٌ مُنِتنَةٌ ، فمَن اغْتَمَسَ ( 6 ) في هذه العيونِ في أَيّامٍ معتَدِلَةِ الهواءِ أَبرأَه من الجِرَاحَاتِ والأَوْرَامِ والجَرَب والسّلَعِ التي تكون من المِرَّةِ السَّوْدَاءِ . وقال ابنُ سِيناءَ : إِنَّ الكِبْرِيتَ من أَدْوِيَةِ البَرَصِ ما لم تَمَسَّه النارُ ، وإِذَا خُلِطَ بصَمْغِ البُطْمِ ( 7 ) قَلَعَ الآثارَ التي تكون علَى الأَظْفَارِ ، وبالخلِّ على البَهَقِ ، ويَجْلُو القُوَبَاءَ ، وهو طِلاءٌ للنِّقْرِسِ مع النَّطْرُونِ والماءِ ، ويَحْبِسُ الزُّكامَ بَخُوراً ( 8 ) . وفيه خواصُّ غيرُ ذلك ، ومَحلُّه المُطَوَّلاتُ من كتب الطِّبِّ . [ كتت ] : الكَتِيتُ : صَوْتُ غَلَيَانِ القِدْرِ والجَرَّةِ ونحوِهما ، كَتَّتْ تَكِتُّ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ وقيل : هو صَوْتُها إِذا قَلَّ ماؤُهَا ، وهو أَقَلُّ صَوْتاً وأَخفضُ حالاً من غَلَيَانِهَا إِذا كَثُرَ ماؤُهَا ، كأَنّهَا تقول كَتْ كَتْ ، وكذلك الجَرَّةُ الجَدِيدةُ ( 9 ) إِذا صُبَّ فيها المَاءُ . وكَتَّ " النَّبِيذُ " وغيرُه كَتّاً وكَتِيتاً : ابتدأَ غَلَيَانَهُ قبلَ أَن يَشْتَدّ . والكَتِيتُ : صوتُ البَكْرِ ، وهو فوقَ الكَشِيشِ ، وقيل : الكَتِيتُ " أَوَّلُ هَدْرِ البَكْرِ " ، وهو ارتفاعُه عن الكَشِيشِ ، وعن الأَصمعيّ : إِذا بَلَغ الذَّكَرُ من الإِبِلِ الهَدِيرَ فأَوَّلُه الكَشِيشُ ، فإِذا ارتَفَع قليلاً فهو الكَتِيتُ ، قال اللَّيْثُ : يَكِتُّ ويكِشُّ ( 10 ) ، ثم يَهْدِرُ ، قال الأَزهريّ : والصوابُ ما قاله الأَصْمَعِيّ . والكَتِيتُ : " صَوْتٌ في صَدْرِ الرَّجُلِ كصوتِ البَكْرِ ( 11 ) من شِدَّةِ الغَيْظِ " وكَتَّ الرَّجُلُ من الغَضَبِ ، وفي حديثِ وَحْشِىٍّ ومَقْتَلِ حَمْزَةَ " وهُوَ مُكَبِّسُ له كَتِيتٌ " أَي هَديرٌ وغَطِيطٌ . والكَتِيتُ : " البَخِيلُ " قالَ عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ اللِّحْيَانيُّ الهُذَلِيّ : تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُنَاسٍ * وأَوْضَعَهُ خُزَاعِىٌّ كَتِيتُ إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قالَ أَوْكِى * عَلَى ما فِي سِقَائِكِ قَدْ رَوِيتُ ( 12 ) وفي التهذيب : الكَتِيتُ : الرَّجُلُ البَخِيلُ السَّيِّىءُ الخُلُقِ المُغْتَاظُ ، وأَوْرَدَ هذينِ البيتين ، ونسبَهُما لبعضِ شُعَراءِ هُذَيْلٍ ، ولم يُسَمِّه . ويُقَال : إِنَّه لكَتِيتُ اليَدَيْنِ أَي بَخِيلٌ ، وهو مَجَازٌ ، قالَ ابنُ جِنِّى : أَصلُ ذلك من كَتِيتِ القِدْرِ ، وهو غَلَيَانُهَا كذلك . والكَتِيتُ : " : المَشْىُ رُوَيْداً " ، كالكَتْكَتَةِ أو الكَتِيتُ " : مُقَارَبَةُ الخطو في سُرْعَةٍ ، كالكَتْكَتَةِ والتَّكَتْكُتِ " وإِنَّه لَكَتْكَاتٌ ، وقد تَكَتْكَتَ . وكَتَّ البَعِيرُ " ، هكذا في نسختنا ، ومثلُهُ في الصّحاح ، ووقع في لسان العرب : البَكْرُ ، بَدَلَ البَعِير " يَكِتُّ " بالكسر " :
--> ( 1 ) في التهذيب : إذا طلاه بالكبريت والخضخاض وفي اللسان : إذا طلاه بالكبريت مخلوطا بالدسم . وفي التكملة فكالأصل . ( 2 ) هو الكتاب المسمى : عجائب المخلوقات والحيوانات وغرائب الموجودات 1 / 331 على هامش حياة الحيوان للدميري . ( 3 ) عند القزويني : أما الأحمر فمعدته بالمغرب . ( 4 ) بالأصل " لا بأس في موضعه " وما أثبتناه عن عجائب القزويني وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله لا بأس كذا بخطه " . ( 5 ) عن القزويني ، وبالأصل " فراسخ " . ( 6 ) القزويني : القرطم . ( 8 ) زيد عند القزويني : وقال غيره : إذا ، الكبريت الأصفر ونثر على موضع اللسعة نفعه وهو يبيض الشعر بخورا وتهرب من رائحته البراغيث وكذلك الحيات سيما مع دهن أو حافر حمار . ( 9 ) في اللسان " الحديد " خطأ ، والجرة من الحزف وليس من الحديد . وفي الصحاح : " الجديد " وهو وصف للمذكر والمؤنث . ( 10 ) في التهذيب : يكت ثم يكش ثم يهدر . ( 11 ) اللسان : البكارة . ( 12 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله المرضة هي بضم الميم : الرثيثة الخاثرة وهي لبن حليب يصب عليه لبن حامض ثم يترك ساعة فيخرج منه ماء أصفر رقيق فيصب منه ويشرب الخائر أفاده في الصحاح " .